السيد الخميني
294
كتاب الطهارة ( ط . ق )
نجس " ( 1 ) ويمكن تقريبه بنحو لا يرد عليه بعض الاشكالات ، وهو أن المستفاد من كلمة الحصر وحمل المصدر أن المشركين ليسوا إلا حقيقة النجاسة بالمعنى المصدري ، وهو مبني على الادعاء والتأول ، وهو لا يناسب طهارتهم ونظافتهم ظاهرا التي هي بنظر العرف أوضح مقابل للنجاسة وأظهره ، فلا يجوز الحمل على القذارة الباطنية من كفرهم أو جنابتهم ، لبشاعة أن يقال : إن الكافر ليس إلا عين القذارة ، لكنه طاهر نظيف في ظاهره كسائر الأعيان الطاهرة ، بل لو منع من إفادة كلمة " إنما " الحصر يكون حمل المصدر الدال على الاتحاد في الوجود موجبا لذلك أيضا ، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام . نعم لو قارن الكلام بدعوى أخرى هي دعوى أن المشركين ليسوا إلا بواطنهم لكان لانكار الدلالة وجه ، لكنها على فرض صحتها خلاف الأصل . والحمل على القذارة الصورية العرفية غير جائز ، لعدم مطابقته للواقع إن أريد الحقيقة ، فلا بد من ارتكاب تجوز ، وهو دعوى أنه من هو نظيف بينهم كالعدم ، وهي لا تصح إلا إذا كان النظيف بينهم نادرا يلحق بالعدم ، وهو غير معلوم ، بل معلوم العدم ، مع أن المجاز خلاف الأصل ، ولا قرينة عليه . وكذا إن أريد نجاستهم عرضا لا بد من ارتكاب التجوز ، وهو أيضا خلاف الأصل لو فرض كثرة ابتلائهم بحد تصحح الدعوى ، مضافا إلى أن دعوى كونهم عين النجاسة بالمعنى المصدري أو حاصله أيضا لا تناسب في النجاسة العرضية إلا في بعض الأحيان كما لو تلوث جميع البدن تحقيقا أو تقريبا ، وإلا فمع الملاقاة ببعض البدن لا يصح دعوى أنه عين القذارة ، وتلوث جميع أفراد المشركين أو أكثرهم بنحو تصح
--> ( 1 ) سورة التوبة : 9 - الآية 38 .